تخيل أنك تستخدم إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي لبناء تطبيق قرآني يظلل الكلمات أثناء الاستماع إلى التلاوة فتطلب من الأداة استخدام مصدر للنص القرآني، ومصدر آخر لتوقيت الكلمات في التسجيل الصوتي، ثم ربطهما لعرض الكلمة في اللحظة المناسبة.
قد تنجح الأداة في كتابة الكود، وإنشاء الواجهة، وربط المصادر خلال وقت قصير.
لكن هناك سؤال يستحق الانتباه: هل يعرف الذكاء الاصطناعي ما تعنيه المعرفات ids المستخدمة في كل مصدر، أم يفترض أنها متطابقة؟
لنفترض أن أحد المصادر يعرّف الآية باستخدام السورة ورقم الآية داخلها، مثل: 2:255 بينما يستخدم مصدر آخر معرّف رقمي مستقل لكل آية، أو حقول منفصلة للسورة والآية.
وقد يختلف المصدران أيضًا في ترقيم الكلمات فيبدأ أحدهما من الصفر، والآخر من الواحد، أو تختلف طريقة تقسيم الكلمات وربطها بالتوقيت الصوتي..
هذه أمثلة افتراضية لتوضيح المشكلة، وليست وصفًا لمصدر قرآني بعينه.
الآن إذا طلبنا من الذكاء الاصطناعي دمج هذه المصادر دون توضيح الاختلافات، فقد يكتب كود يعتمد على افتراض غير صحيح؛ كأن يتعامل مع رقم الآية داخل السورة باعتباره معرّف عام، أو يربط توقيت كلمة بموضع كلمة أخرى.
وقد يعمل التطبيق من الناحية البرمجية، بينما يكون الربط بين بياناته غير صحيح
وهنا تظهر أهمية المعايير وتوحيد المصطلحات والمعرّفات خصوصًا مع انتشار تطوير التطبيقات بالذكاء الاصطناعي.
كيف تساعد المعايير أدوات الذكاء الاصطناعي؟
عندما تكون معاني الحقول والمعرّفات واضحة وموثقة، يصبح من الأسهل تزويد أدوات الذكاء الاصطناعي بمعلومات دقيقة عن المصادر التي ستتعامل معها.
فبدل أن تستنتج الأداة معنى حقل مثل verse_id أو word_index من اسمه، يمكنها الاعتماد على تعريف يوضح المقصود به، وطريقة ترقيمه، وعلاقته بالحقول الأخرى.
وإذا اختلفت بنية البيانات بين مصدرين، يمكن تحديد قواعد التحويل والمطابقة بينهما، بدل ترك النموذج يخمّن طريقة الربط.
وهذا برأيي ينعكس على ثلاث مراحل مهمة من التطوير بالذكاء الاصطناعي:
توليد الكود: تقليل الاعتماد على افتراضات غير موثقة عند التعامل مع الحقول والمعرّفات.
دمج المصادر: التحقق من أن البيانات المرتبطة تشير فعلًا إلى الآية أو الكلمة نفسها.
اختبار التطبيق: بناء اختبارات آلية تساعد على اكتشاف أخطاء الترقيم والمطابقة والربط بين المصادر.
لكن هناك فرق مهم بين صحة بنية البيانات وصحة محتواها؛ فقد تكون المعرّفات متسقة تمامًا، ومع ذلك يحتوي المصدر على خطأ في النص أو التوقيت أو المطابقة. لذلك لا تغني المعايير عن الاعتماد على مصادر قرآنية موثوقة والتحقق من النتائج.
هل الحل أن تستخدم جميع المصادر القرآنية البنية نفسها؟
أرى أن هناك اتجاهين يمكن التفكير فيهما.
الاتجاه الأول: توحيد المصطلحات والمعرّفات الأساسية.
بحيث تتفق المصادر على تعريفات واضحة للسورة والآية والكلمة والرواية والطبعة وغيرها، وتستخدم معرّفات مشتركة حيث يكون ذلك ممكنًا.
هذا يقلل الحاجة إلى بناء قواعد تحويل مختلفة لكل مشروع، ويسهّل على المطور وأدوات الذكاء الاصطناعي فهم العلاقات بين البيانات.
الاتجاه الثاني: الحفاظ على تنوع المصادر، مع توثيق الاختلافات وطرق التحويل بينها.
فقد يكون لكل مصدر تصميمه الخاص أو احتياجاته المختلفة، لكن المهم أن يوضح بدقة ما تعنيه حقوله ومعرّفاته، وكيف يمكن مطابقتها مع المصادر الأخرى.
ولا أرى أن الاتجاهين متعارضان بالضرورة فقد نحتاج إلى اتفاق على المفاهيم الأساسية، مع إتاحة أكثر من طريقة لتمثيلها.
وهناك خصوصية مهمة في البيانات القرآنية فرقم الصفحة مثلًا لا يكفي دون معرفة طبعة المصحف، وقد تختلف مواضع أرقام الآيات بحسب نظام العدّ المعتمد. كما أن تحديد الرواية والرسم والضبط مهم عند التعامل مع النص القرآني.
فتوحيد البيانات لا يعني إلغاء هذه الاختلافات، بل وصفها بدقة حتى لا تفسرها أدوات الذكاء الاصطناعي على نحو غير صحيح.
ما الذي نحتاج إليه مع انتشار التطوير بالذكاء الاصطناعي؟
أصبح بإمكان شخص غير متخصص في البرمجة أن يطلب من أداة ذكاء اصطناعي بناء تطبيق قرآني يعتمد على عدة مصادر.
وهذا يفتح فرصًا جيدة لتطوير الأفكار، لكنه يجعل وضوح البيانات وتوثيقها أكثر أهمية؛ فليس كل من يستخدم هذه الأدوات قادرًا على اكتشاف خطأ في معرّف أو ربط غير صحيح بين مصدرين.
وربما تكون إحدى الخطوات المفيدة لمجتمع إتقان هي جمع الاختلافات المتكررة بين مصادر البيانات القرآنية، وتوثيق معرّفاتها، وتوفير أمثلة واختبارات تساعد المطورين وأدوات الذكاء الاصطناعي على التعامل معها بصورة أدق.
وهنا يهمني سماع تجاربكم:
- لمن يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تطوير التطبيقات القرآنية: هل واجهتم حالة ولّدت فيها الأداة كود يعتمد على فهم غير صحيح لبنية مصدر قرآني أو معرفاته؟
- ولمطوري المكتبات ومصادر البيانات القرآنية: ما أكثر الاختلافات في المصطلحات والمعرّفات التي تسبب مشكلات عند دمج المصادر؟
وبرأيكم، ما الذي نحتاج إليه أولًا لتسهيل التطوير بالذكاء الاصطناعي: معيار مشترك لمعرّفات البيانات القرآنية، أم توثيقًا أوضح للمصادر الحالية مع أدوات واختبارات للمطابقة بينها؟